تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
140
تنقيح الأصول
ذلك مقصوراً على بعض الخواص ، وعلى فرض إخبار أحد هذا النحو من الإجماع لا يُقبل منه ، ولا يترتّب عليه أثر ؛ لما عرفت من أنّ بناءَ العقلاء - الذي هو العُمدة في الدليل على حجّيّة خبر الواحد - دليلٌ لُبّيّ لا بدّ من إحراز تحقّقه في كلّ موضع يستدلّ به ، وقد عرفت أنّه ليس بناء العقلاء على القبول وترتيب الأثر فيما لو كان المُخبَر به من الغرائب وإن كان محسوساً ؛ لقوّة احتمال الخطاء والاشتباه فيه ، فإنّه كيف يمكنه معرفة أنّ ما رآه هو الإمام عليه السلام لعدم رؤيته له قبل ذلك ، فاحتمال الخطاء فيه قويّ ، وليس بناء العقلاء على أصالة عدم الخطأ في أمثال ذلك . وأمّا قاعدة اللطف : فهي بمكان من الضعف ؛ لعدم قيام دليل على وجوب إلقاء الخلاف على الإمام بنحو ما ذكره قدس سره . وأمّا الكشف عن دليل معتبر فهو - أيضاً - ضعيف ؛ لأنّه لو كان فتوى مثل الشيخ قدس سره وأمثاله لأجل وجود رواية معتبرة دالّة عليها ، لَذكروها في كتب الأخبار مثل سائر الأخبار . فبقي الأخير ، وهو الحقّ . توضيحه : أنّ حجّيّة الإجماع إنّما هي لأجل أنّه يكشف عن فتوى المعصوم عليه السلام ورأيه ، وهو فيما إذا لم يكن على وفقه دليل أو أصل أو دعوى إجماع على خلافه ، فإنّ أصحاب الأئمة كانوا يُفتون ، كما كانوا يُحدِّثون الأخبار ، وليس الإفتاء منحصراً في المتأخّرين عن زمانهم ، ولذا أمروا بعض أصحابهم بالإفتاء للناس وقال عليه السلام : ( إنّي احبّ أن أرى مثلك يُفتي الناس ) « 1 » ، وبيّنوا علاج تعارض الأخبار ، فإذا أجمع الفقهاء - الذين هم بطانتهم - على حكم من الأحكام ، وليس هناك أصل أو دليل يُحتمل اعتمادهم عليه ، يُستكشف منه بنحو القطع أنّ ذلك فتوى المعصوم عليه السلام أخذه الفقهاء منهم عليهم السلام ووصل إلينا يداً بيد وصدراً بصدر . والفرق بين هذا وبين القسم الثالث واضح ؛ حيث إنّ المستكشَف في هذا
--> ( 1 ) - الفهرست ، الشيخ الطوسي : 17 ، باب أبان .